تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

21

تبيان الصلاة

حركته الطبيعية ، فهو الوطن ولهذا يكون الخروج عنه بحسب الحركة القسرية ، ولأجل طروّ عارض ، وبعبارة ثالثة كل فرد من افراد الانسان ، بل وساير الحيوانات مسكنهم وموطنهم عبارة عن كل موضع يقيمون فيه ، ويتوجهون نحوه بحسب وضعهم وبنائهم الأوّلى ، وإذا خرجوا من هذا المكان لأجل عارض وحاجة يتوجهون نحوه مجّددا ، ولا يتركونه إلّا باز عاج مزعج وانصراف منصرف . فهذا ما نفهم من الوطن بحسب ذوق العرفي ، ولا دخالة عند العرف في صدق الوطن كون مسكنه محل ولادته ، أو محل آبائه وأجداده ، ولا أن يكون بنائه على الإقامة فيه دائما - كما يظهر من السيّد رحمه اللّه في العروة من اعتبار قصد الإقامة الدائمة في هذا الموضع - لعدم اعتبار قصد الإقامة الدائمية في صدق الوطن عرفا ، كما ترى أن نوع الناس لم يكونوا قاصدين على الإقامة دائما في محل سكنا هم ، ومع ذلك يصدق عرفا أن هذه المساكن أوطانهم . بل يكفي في صدق ذلك بنظر العرف كون الشخص ساكنا فيها بعنوان الإقامة ، بحيث يكون بحسب وضعه الطبيعي ساكنا فيها ، ولا يخرج منها الا بازعاج مزعج ، وجهة طارئة كما قلنا ، ولا يعتبر بنظرهم أن يكون هذا الوطن منحصرا بواحد ، بل يمكن أن يكون للشخص وطنان ، وكان بنائه على الإقامة فيهما بحسب وضعه الطبيعي ، أو أكثر من وطنين ، وكذلك لا يعتبر كون إقامته في أوطانه بالسوية ، بل يصدق على كل منهما الوطن وإن لم تكن إقامته فيهما بالسوية . نعم يمكن أن يشكل في صدق الوطن عرفا في ما كانت إقامته في أحد وطنيه معلومة بحسب الزمان ، والآخر غير معلوم ، أعني : يشكل صدق الوطن على المحل الغير المعلوم سكونه فيه بحسب الزمان فقط لا في الآخر المعلوم سكونه فيه .